المشي مقابل الجري لخسارة الدهون.. أيهما أفضل؟
إذا كنتَ تُسرع في تحقيق أهدافك في إنقاص الوزن، فقد يُجبرك هذا على التوقف، يقول عدد متزايد من الخبراء إن المشي قد يكون أكثر فعالية في إنقاص الوزن من الجري، خاصةً إذا كنتَ تُحاول السيطرة على التوتر والجوع والمثابرة.
عندما تركض، يستخدم جسمك الكربوهيدرات بشكل أساسي للحصول على الطاقة، كما أن الجري يزيد من مستوى الكورتيزول، وهو هرمون التوتر، مما يؤدي إلى الرغبة الشديدة في تناول الكربوهيدرات.
لماذا لا يعني الجري دائمًا فقدانًا أسرع للدهون؟
لا شك أن الجري يحرق سعرات حرارية أكثر في الدقيقة، ولكن هذا الحرق السريع غالبًا ما يكون له آثار جانبية، إن ارتفاع مستوى الكورتيزول الناتج عن التمارين المكثفة يُمكن أن يجعلك أكثر جوعًا وأكثر عرضة للإفراط في تناول الطعام لاحقًا، عندما يبقى مستوى الكورتيزول مرتفعًا، يلتصق جسمك بالدهون، إنها طريقة الجسم لحماية نفسه من التوتر.
مع مرور الوقت، يمكن أن تؤدي هذه الاستجابة للتوتر إلى إبطاء عملية الأيض، واضطراب النوم، وحتى احتباس الدهون حول البطن.
تدعم العديد من الدراسات هذا الأمر: فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة الغدد الصماء والأيض أن التمارين عالية الكثافة يمكن أن ترفع مستويات الكورتيزول لمدة تصل إلى 24 ساعة، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من ضغوط نفسية.

كيف يحافظ المشي على جسمك في وضع حرق الدهون؟
من ناحية أخرى، يحافظ المشي على معدل ضربات قلبك فيما يسميه المدربون "منطقة حرق الدهون"، وعادةً ما يكون بين 50% و70% من الحد الأقصى لمعدل ضربات القلب، عند هذا المستوى، يلجأ جسمك إلى الدهون المخزنة للحصول على الطاقة بدلاً من الكربوهيدرات.
يُساعد هذا على تحسين حساسية الأنسولين وتنظيم هرمونات الشهية، مما يُقلل من احتمالية اشتهاء الأطعمة السكرية بعد التدريب.
أكدت دراسة نُشرت عام 2023 في مجلة Obesity Reviews أن المشي متوسط الشدة يُحسّن عملية التمثيل الغذائي للدهون ويُقلل من الدهون الحشوية، خاصةً عند دمجه مع التغذية السليمة.
عامل الاستدامة
ولكن ربما تكمن أكبر ميزة للمشي على الجري في سهولة المواظبة عليه، لستَ بحاجة إلى أيام للتعافي، أو أحذية فاخرة، أو رئتي رياضي؛ كل ما تحتاجه هو الوقت والمواظبة.
يُؤكد جميع مُحترفي اللياقة البدنية أن أفضل تمرين هو التمرين الذي تُمارسه يوميًا، يتناسب المشي بسلاسة مع روتينك اليومي: أثناء تنقلاتك، أو استراحة الغداء، أو الاسترخاء في المساء، كما أنه يُدعم الصحة النفسية من خلال تقليل القلق، وزيادة الإندورفين، وتحسين جودة النوم.
لكن لا تُهمل الجري تمامًا
لا يزال الجري يُميزه عندما يتعلق الأمر بقدرة القلب والأوعية الدموية على التحمل وكفاءة الوقت، إذا كنتَ تُحبّ نشوة العدّاء وتتمتّع بمفاصل صحية، فلا ضير في الجمع بين الاثنين.
يمكنكَ الركض مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيًا والمشي يومًا بعد يوم للتعافي، وهو توازن يُعزّز القدرة على التحمّل دون زيادة التوتر، خسارة الدهون ليست سباقًا سريعًا، بل ماراثون من العادات.
قد لا يُسبّب المشي تعرقًا غزيرًا، لكنه يُحافظ على هدوء هرموناتك، واستقرار عملية الأيض، وصفاء ذهنك، مع أن الركض يحرق سعرات حرارية أكثر، إلا أن المشي يُساعدك على حرق الدهون بفعالية أكبر، لأن جسمك لا يُقاوم التوتر أثناء القيام به.