الميلاتونين والقلب.. لماذا يجب الحذر من مكملات النوم؟
أصبح الميلاتونين عنصرًا أساسيًا قبل النوم في جميع أنحاء العالم، وهو حل "طبيعي" لليالي المضطربة، لكن تحليلًا حديثًا لأكثر من 130 ألف بالغ زعزع هذا الهدوء.
وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يتناولون الميلاتونين بانتظام لديهم ما يقرب من ضعف معدل دخول المستشفى بسبب قصور القلب مقارنةً بمن لا يتناولونه.
تصدرت هذه النتيجة عناوين الصحف، إن هذا لا يعني أن هرمون النوم يضر بالقلب، ومع ذلك، فهو تذكير مفيد بأن حتى المكملات "الطبيعية" تستحق التدقيق الطبي.
ما أظهرته الدراسة فعليًا
راجعت البيانات، التي عُرضت في مؤتمر جمعية القلب الأمريكية 2025، السجلات الصحية العالمية للبالغين الذين يعانون من الأرق المزمن. أُدخل حوالي 4.6% من الأشخاص الذين يتناولون الميلاتونين إلى المستشفى بسبب قصور القلب، مقارنةً بـ 2.7% من غير المستخدمين - أي بزيادة نسبية تبلغ حوالي 90%.

هل يُمكن أن يُسبب الميلاتونين مشاكل قلبية؟
مع ذلك، أكد الخبراء أن الارتباط لا يعني السببية، ربما عانت مجموعة الميلاتونين من تدهور في صحتها الأساسية، أو اضطرابات نوم أكثر حدة، أو مستويات توتر أعلى.
شمل هذا التحليل الأشخاص الذين لديهم سجلات طبية تتضمن وصفات طبية، وليس مستخدمي الأدوية التي تُصرف بدون وصفة طبية؛ كما لم تُسجل الجرعة، وهو إغفال خطير يحول دون التوصل إلى أي استنتاجات قاطعة.
لماذا لا يزال الحذر مهمًا؟
الميلاتونين هرمون تُنتجه الغدة الصنوبرية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية، تُقدم المكملات الغذائية التجارية جرعات أعلى بكثير مما يفرزه الجسم طبيعيًا.
تشير الدراسات التي أُجريت على الحيوانات وأعداد قليلة من البشر إلى أن الميلاتونين يؤثر على آليات مثل التوازن اللاإرادي، وتقلب معدل ضربات القلب، وتوتر الأوعية الدموية، مما قد يؤثر نظريًا على أداء القلب.
يشير الدكتور ميهتا إلى أن الاستخدام طويل الأمد بجرعات عالية قد يتفاعل مع نظم القلب بطرق غير متوقعة. ولكن بدون تجارب مُحكمة، تبقى الأدلة غير قاطعة.
ماذا يجب على المرضى فعله؟
إذا كنت تستخدم الميلاتونين وتعاني من أمراض القلب، فلا داعي للذعر - أو التوقف فجأة. بدلاً من ذلك:
- استشر طبيب القلب قبل إجراء أي تغييرات. ناقش الجرعة، والمدة، ووسائل النوم البديلة.
- عالج الأسباب الجذرية للأرق: التوتر، والكافيين، والكحول، أو عدم انتظام مواعيد النوم.
- تجنب العلاج الذاتي: قد تحتوي حلوى الجيلي "القوة الإضافية" التي تُباع دون وصفة طبية على ما يصل إلى 10 ملغ - وهي نسبة أعلى بكثير من المستويات الفسيولوجية.
الدراسة الحالية هي إشارة، وليست حكمًا، إنها تُسلط الضوء على قلة معرفتنا بالآثار القلبية الوعائية لاستخدام المكملات الغذائية على المدى الطويل.
تُعد التجارب العشوائية المستقبلية ضرورية لتوضيح ما إذا كان الميلاتونين عاملًا ثانويًا أم عامل خطر.
حتى ذلك الحين، فإن النهج الأكثر أمانا هو الاعتدال، والتذكير بأن نظافة النوم الجيدة غالبا ما تكون أفضل من حبوب أخرى.