الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

من التهرب المناعي إلى التنشيط.. استراتيجية جديدة للقاح السرطان

الأربعاء 14/يناير/2026 - 01:25 م
لقاح السرطان
لقاح السرطان


قام فريق بحثي من كلية الكيمياء والهندسة الجزيئية بجامعة بكين بتطوير استراتيجية جديدة للعلاج المناعي للسرطان تجبر الأورام على تعريض نفسها للجهاز المناعي.

أفاد الفريق، الذي قاده البروفيسور تشين بنج، بابتكار لقاح للسرطان يعتمد على التحلل، ويطلق عليه اسم iVAC (اللقاح الكيميري داخل الورم)، والذي يخترق الخلايا السرطانية، ويفكك دفاعاتها المناعية، ويحولها إلى وحدات عرض مستضد نشطة.

تقدم الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature، حلاً جديداً للتحدي طويل الأمد المتمثل في مقاومة المناعة في ما يسمى بالأورام "الباردة مناعياً".

العلاج المناعي للسرطان

أصبح العلاج المناعي للسرطان ركيزة أساسية في علاج السرطان الحديث، إلا أن فعاليته لا تزال محدودة في العديد من الأورام الصلبة.

تتمثل إحدى العقبات الرئيسية في التهرب المناعي: إذ تقوم الخلايا السرطانية بكبح الاستجابات المناعية عن طريق التعبير عن بروتينات نقاط التفتيش المناعية مثل PD-L1، بينما تعجز عن تقديم إشارات مستضدية كافية للتعرف عليها من قبل الخلايا التائية.

ونتيجة لذلك، تبقى العديد من الأورام غير مرئية فعلياً للجهاز المناعي، مما يؤدي إلى استجابة ضعيفة لعلاجات حجب نقاط التفتيش المناعية.

واستناداً إلى عملهم السابق في مجال التحلل الموجه لبروتينات الغشاء (GlueTAC/meTPD)، سعى فريق تشين بنج إلى التغلب على المقاومة المناعية عن طريق إعادة برمجة الخلايا السرطانية مباشرةً بدلاً من الاعتماد فقط على تنشيط الخلايا المناعية.

يُقدّم هذا العمل تحولًا مفاهيميًا في العلاج المناعي للسرطان من خلال تحويل الخلايا السرطانية من خلايا مُتهربة من المناعة إلى مُشاركين نشطين في تنشيط المناعة، فبدلاً من مجرد حجب إشارات نقاط التفتيش المُثبطة، يربط iVAC بين تحلل نقاط التفتيش المناعية وعرض المستضد القسري داخل الخلايا السرطانية نفسها.

من خلال تحويل الأورام الباردة مناعياً إلى أهداف مرئية مناعياً مباشرة في موقع الورم، يعالج هذا النهج أحد القيود الرئيسية للعلاجات المناعية الحالية ويوفر استراتيجية محتملة للمرضى الذين لا يستجيبون للعلاجات الحالية.

أبرز النتائج

يعمل جزيء iVAC كـ "حصان طروادة" جزيئي، حيث يدخل الخلايا السرطانية من خلال وحدة استهداف نانوية تساهمية ويشارك في مسارات التحلل الليزوزومي داخل الخلايا

بمجرد دخولها إلى الخلية، تحفز iVAC تحلل PD-L1، مما يؤدي إلى إطلاق تثبيط المناعة، وفي الوقت نفسه تقوم بتوصيل الببتيدات المستضدية المهندسة التي تتم معالجتها وعرضها على جزيئات معقد التوافق النسيجي الرئيسي (MHC) على سطح الخلية السرطانية.

أثبت التصميم الجزيئي الدقيق، بما في ذلك تسلسل الأحماض الأمينية المحيطة المناسبة بالببتيدات المستضدية، أنه ضروري لعرض المستضد بشكل مستقر وفعال.

في جميع خطوط الخلايا السرطانية، ونماذج الفئران، والأعضاء المشتقة من المرضى، أدى iVAC إلى تنشيط قوي للخلايا التائية وأنتج استجابات مضادة للأورام أكثر استدامة من علاجات حجب نقاط التفتيش المناعية التقليدية.

من خلال ربط تحلل البروتين المستهدف بالتطعيم داخل الورم، توسع هذه الدراسة الإمكانات العلاجية للبيولوجيا الكيميائية في علاج السرطان.

يتيح التصميم المعياري لـ iVAC التكيف السريع مع مستضدات الورم المختلفة، مما يدعم تطوير لقاحات السرطان الشخصية.

مع تقدم فريق البحث نحو التطبيق السريري، قد توفر هذه الاستراتيجية سبيلاً جديداً وفعالاً لعلاج الأورام الصلبة التي لا تزال مقاومة للعلاجات المناعية الحالية.