الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل تساعد ممارسة الرياضة في الحماية من الاكتئاب المرتبط بالتوتر؟

الأحد 01/فبراير/2026 - 04:58 م
 ممارسة الرياضة
ممارسة الرياضة


ربما يكون فريق بحثي في ​​جامعة لافال قد اكتشف سبب تقليل ممارسة الرياضة والعيش في ظروف اجتماعية واقتصادية مواتية لخطر الإصابة بالاكتئاب.

ففي حيوانات المختبر التي تعرضت لضغوط اجتماعية مزمنة، وهي أحد الأسباب الرئيسية للاكتئاب، ساعد النشاط البدني والبيئة المحفزة في الحفاظ على سلامة الحاجز الدموي الدماغي في مناطق الدماغ المرتبطة بتنظيم المزاج والعواطف.

وقد سلط البحث، الذي نُشر في مجلة Nature Communications، الضوء على الدور الرئيسي الذي يلعبه بروتين الدماغ Fgf2 في هذه الآلية الوقائية وإمكاناته كعلامة حيوية لاضطرابات المزاج.

الإجهاد الاجتماعي وإضعاف حاجز الدماغ

توضح كارولين مينارد، قائدة الدراسة: "يحتوي الحاجز الدموي الدماغي على خطوط دفاعية تتكون من عدة أنواع من الخلايا غير الملتصقة ببعضها البعض. يعمل بروتين كلودين-5 على سد الفجوات بين الخلايا في خط الدفاع الأول، وبدونه، يفقد الحاجز سلامته".

أظهرت دراسات سابقة أجراها فريق مينارد أن الإجهاد المزمن لدى الفئران يؤدي إلى فقدان بروتين كلودين-5، مما يُسهّل دخول جزيئات مُحفّزة للالتهاب إلى مناطق الدماغ المسؤولة عن الحالة المزاجية، وبالتالي ظهور أعراض القلق والاكتئاب.

وقد أكّد الفريق أن هذا الفقدان لبروتين كلودين-5 يحدث أيضاً في أدمغة الرجال والنساء المصابين بالاكتئاب.

فوائد ممارسة الرياضة والبيئة الغنية

وقالت البروفيسورة مينارد: "أردنا أن نرى ما إذا كان النشاط البدني أو جودة البيئة يمكن أن يمنع الآثار الضارة للإجهاد على الحاجز الدموي الدماغي".

لتحقيق ذلك، قام فريقها بتعريض الفئران لضغط اجتماعي مزمن من خلال تعريضها لذكر مهيمن.

قُسّمت هذه الفئران إلى ثلاث مجموعات.

تمتعت المجموعة الأولى ببيئة غنية بالمأوى والألعاب ومواد التعشيش.

أُتيح للمجموعة الثانية استخدام عجلة التمارين الرياضية وقتما تشاء.

أما المجموعة الثالثة فكانت بمثابة مجموعة ضابطة.

وقالت مينارد: "لقد لاحظنا انخفاضًا بنسبة 50٪ في الكلاودين-5 لدى الفئران المجهدة في المجموعة الضابطة، في حين أن الفئران التي استفادت من بيئة غنية أو عجلة التمرين فقدت القليل من الكلاودين-5 أو لم تفقد أيًا منها. كما انخفضت السلوكيات القلقة والاكتئابية بشكل ملحوظ".

بروتين أساسي في المرونة

وجد فريق البحث أن هذه التغيرات مرتبطة بزيادة مستويات بروتين Fgf2 في أدمغة الفئران، ولتحديد ما إذا كانت هناك علاقة سببية، استخدم العلماء نواقل فيروسية لزيادة أو تقليل إنتاج Fgf2.

أفاد الباحث: "بعد تعرض الفئران التي أنتجت كميات أكبر من بروتين Fgf2 للإجهاد الاجتماعي المزمن، لم تنعزل، مما يشير إلى أنها أكثر مرونة وأقل قلقا، في المقابل، كانت الفئران التي خفضنا فيها مستويات Fgf2 أكثر عرضة للإجهاد، وتجنبت التفاعلات الاجتماعية، وحصلت على فوائد أقل من التمارين الرياضية".

مؤشر حيوي واعد للاكتئاب

تُفرز بروتينات Fgf2 في الدماغ، ولكن نظرًا لضعف الحاجز الدموي الدماغي، فإنها تصل إلى مجرى الدم ويمكن رصدها.

لذلك، اختبرت مينارد وفريقها إمكانية استخدام بروتين Fgf2 كمؤشر حيوي للاكتئاب، إذ لا توجد حاليًا أي مؤشرات حيوية متاحة لتسهيل التشخيص أو اختيار العلاج.

لتحقيق ذلك، استخدم العلماء حوالي 100 عينة دم من بنك سيجنتشر الحيوي في المعهد الجامعي للصحة العقلية في مونتريال.

قاس الفريق وجود بروتين Fgf2 في دم أشخاص مصابين بالاكتئاب وغير مصابين به، ولاحظوا أن مستويات Fgf2 ترتفع مع ازدياد حدة الاكتئاب، ويبدو أنها تتأثر بعوامل بيئية كالوظيفة أو المستوى التعليمي.

ويرغب الباحثون الآن في اختبار ما إذا كان هذا البروتين يُمكن أن يُستخدم كمؤشر للاستجابة للعلاج أو لاضطرابات عقلية أخرى كالفصام.