الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دواء لعلاج الجلوكوما قد يساعد في منع انتكاس تعاطي المواد الأفيونية

الثلاثاء 17/فبراير/2026 - 03:03 م
الجلوكوما
الجلوكوما


أظهرت دراسة أجراها باحثون في مركز جامعة أيوا الصحي أن دواءً موجودا يُستخدم حاليا لعلاج الجلوكوما وداء المرتفعات والنوبات قد يكون له أيضا القدرة على منع انتكاس اضطراب تعاطي المواد الأفيونية.

وقد نُشرت هذه الدراسة في مجلة علم الأدوية النفسية العصبية.

ركز باحثو جامعة إلينوي، بقيادة الدكتور جون ويمي، على دواء أسيتوزولاميد (AZD) لأنه يثبط نشاط إنزيم دماغي يُسمى كربونيك أنهيدراز 4 (CA4).

وكان فريق ويمي قد اكتشف سابقًا أن تثبيط CA4 في الدماغ بأكمله، أو في مركز المكافأة (النواة المتكئة) لدى الفئران، يقلل بشكل ملحوظ من التغيرات الدماغية التي تحدث بعد انسحاب الكوكايين.

بالإضافة إلى ذلك، أدى تثبيط إنزيم CA4 إلى تقليل سلوك البحث عن المخدرات والانتكاس لدى الفئران.

يقول ويمي: "ما يجعل هذا النهج واعداً هو أنه يعمل بطريقة مختلفة تماماً عن العلاجات الحالية، فبدلاً من استهداف مستقبلات الأفيون، يستهدف دواء AZD مساراً مختلفاً يشارك في التغيرات المشبكية الناتجة عن تعاطي المخدرات وسلوك البحث عنها، وهذا قد يفتح الباب أمام علاجات جديدة تساعد الأشخاص على الاستمرار في التعافي من خلال معالجة استجابة الدماغ طويلة الأمد لتعاطي المخدرات".

ما وراء حاصرات الأفيون

لا تزال أزمة المواد الأفيونية تشكل مشكلة صحية عامة خطيرة، ولا تزال وفيات الجرعات الزائدة مرتفعة، وتُعدّ من الأسباب الرئيسية للوفاة، لا سيما بين الشباب.

ويعاني الأشخاص المصابون باضطراب تعاطي المواد الأفيونية من رغبة شديدة في تعاطي المخدر مرة أخرى، خاصةً خلال فترة الانسحاب.

تعمل الأدوية الحالية المعتمدة لعلاج اضطراب استخدام المواد الأفيونية في الغالب عن طريق استهداف مستقبلات الأفيون من نوع ميو، وهي نفس مستقبلات الدماغ التي ترتبط بها المواد الأفيونية.

تساعد هذه الأدوية في تخفيف أعراض الانسحاب وتقليل احتمالية الانتكاس، لكنها لا تعالج التغيرات الدماغية العميقة الناتجة عن تعاطي المخدرات والتي تجعل الأشخاص عرضة للعودة إلى تعاطي المواد المخدرة.

سعياً لإيجاد علاجات أفضل، يتجه العلماء إلى ما هو أبعد من مستقبلات الأفيون من نوع ميو. ومن أهم المناطق التي تحظى باهتمامهم منطقة النواة المتكئة (NAcC) في الدماغ. تُعد هذه المنطقة محورية في نظام المكافأة بالدماغ، وتلعب دوراً رئيسياً في سلوك البحث عن المخدرات.

وتشير الأبحاث إلى أن التغيرات طويلة الأمد في التفاعلات بين الخلايا العصبية في هذه المنطقة قد تُشجع على تعاطي المخدرات مستقبلاً، وتزيد من خطر الانتكاس.

توصل فريق ويمي إلى الاكتشاف الأولي بأن منطقة CA4 قد تمثل هدفًا علاجيًا جديدًا لاضطراب تعاطي المخدرات والانتكاس من خلال دراسة هذه التغيرات الدماغية وسلوك البحث عن المخدرات الناجم عن الكوكايين في الفئران.

على وجه التحديد، وجد الباحثون أن تثبيط منطقة CA4 يعزز نشاط بروتين دماغي آخر يُسمى قنوات أيونية حساسة للحموضة (ASICs)، والتي يبدو أنها تنظم استجابة الخلايا العصبية في النواة المتكئة (NAcC) للأدوية.

تُفعَّل قنوات ASICs بزيادات طفيفة في حموضة الدماغ أثناء التواصل العصبي الطبيعي، وعندما ينخفض ​​نشاط قنوات ASICs في أدمغة الفئران، تصبح هذه الخلايا العصبية أكثر حساسية للتغيرات التي تُسببها أدوية مثل الكوكايين والمواد الأفيونية، وتزداد احتمالية لجوء الفئران إلى هذه الأدوية.

ثم أظهر فريق ويمي أن زيادة نشاط قنوات ASIC عن طريق تثبيط منطقة CA4 قد منعت بعض التغيرات الدماغية الضارة الناجمة عن انسحاب الكوكايين. كما أظهرت الفئران سلوكًا أقل ميلًا للبحث عن المخدرات بعد فترة من الامتناع.

في دراسة حديثة، وجد الباحثون أن تعطيل منطقة CA4 في الدماغ، سواءً وراثيًا أو بجرعة واحدة من دواء AZD، يمنع حدوث تغيرات سلبية في الدماغ والسلوك بعد التوقف عن تعاطي الأوكسيكودون، وهو مسكن ألم أفيوني شائع الاستخدام.

وأظهرت الدراسة أن حجب منطقة CA4 يقلل من تقوية الروابط العصبية المرتبطة بالمخدر، ويقلل أيضًا من الرغبة في تعاطيه. تشير هذه النتائج إلى أن دواء AZD قد يساعد في منع الانتكاس لدى الأشخاص المتعافين من اضطراب تعاطي المواد الأفيونية.

وقال ويمي: "إن دواء AZD معتمد بالفعل للاستخدام البشري وله سجل أمان جيد، مما يثير احتمالًا مثيرًا للاهتمام بأنه يمكن إعادة استخدامه بسهولة للحد من البحث عن المخدرات والانتكاس في اضطراب تعاطي المواد الأفيونية واضطرابات تعاطي المواد الأخرى".