الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل يزيد جين مرض الزهايمر من نوبات الصرع؟

الجمعة 20/فبراير/2026 - 12:34 م
الزهايمر
الزهايمر


كشفت دراسة جديدة أن الجين الأكثر ارتباطًا بمرض الزهايمر يُعزز أيضًا نشاط النوبات عن طريق خفض مستويات مضخات الأيونات والإنزيمات المنتجة للطاقة في الخلايا العصبية.

علاوة على ذلك، لوحظ تحفيز مسار إنتاج الطاقة وانخفاض النوبات في نماذج الفئران المصابة بمرض الزهايمر عند إعطائها دواءً لخفض ضغط الدم، مما يشير إلى علاج محتمل للحد من نشاط النوبات لدى حاملي جين APOE4.

جين APOE4 والنوبات والخرف

"تُعد النوبات من الأعراض الشائعة جدًا لمرضى الزهايمر: حيث يعاني 10% إلى 22% من نوبات غير مبررة، بينما يُظهر ما يصل إلى 50% نشاطًا صرعيًا تحت السريري، أو فرط نشاط في الدماغ"، كما قال قائد الدراسة هي جونغ تشونغ.

وأضاف: "يزيد جين APOE4 من خطر الإصابة بمرض الزهايمر بمقدار اثني عشر ضعفًا مقارنة بجين APOE3 الطبيعي - ومن المثير للاهتمام أنه تم ربطه أيضًا بالنوبات.

وتابع: "نعلم بالفعل أن النوبات تزيد من خطر الإصابة بالخرف وتسرّع من تطوره. ما أردنا معرفته في هذه الدراسة هو متى ولماذا يحدث فرط نشاط الدماغ لدى مرضى الزهايمر. هل يمكننا إيقافه؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل يُخفف ذلك من خطر الإصابة بالخرف وتطور المرض؟".

فرط نشاط الدماغ

بدأ فريق تشونغ بحثه بتحديد متى يصبح دماغ الفئران الحاملة لجين APOE4 البشري مفرط النشاط.

كان هذا سؤالاً مهماً، إذ أن معظم الدراسات لا تنظر إلا إلى فئة عمرية واحدة، كما قال تانفير سينغ، المؤلف المشارك الأول للورقة البحثية المنشورة في مجلة Neurobiology of Disease، إلى جانب إيما بريدجمان.

وجد الباحثون أن الفئران بدأت تعاني من نوبات صرع ووفيات ناجمة عن نوبات الصرع بين عمر 5.5 و7 أشهر، وهو ما يعادل تقريبًا عمر الإنسان في الثلاثينيات من عمره.

أما الفئران الأصغر سنًا التي تتراوح أعمارها بين شهرين و3 أشهر، فلم تتأثر على ما يبدو.

تأثيرات تشابك تاو

درس الباحثون نشاط النوبات في الفئران التي تحمل جين APOE4 وتشابكات بروتين تاو في الدماغ، وهي سمة مميزة لمرض الزهايمر، ووجدوا أن إناث الفئران التي تحمل كلاً من جين APOE4 وتشابكات بروتين تاو تعاني من نوبات أكثر حدة، بينما لم يُحدث وجود تشابكات بروتين تاو فرقًا لدى ذكور الفئران.

قال تشونغ: "هناك اختلاف بين الجنسين في انتشار الخرف المرتبط بمرض الزهايمر والنوبات لدى البشر أيضاً، حيث تكون الإناث أكثر عرضة للإصابة بمرض الزهايمر، لا نعرف السبب، لكن بياناتنا تشير إلى أن الاختلاف في قابلية الإصابة بالنوبات قد يلعب دوراً في ذلك".

بعد ذلك، انتقل الباحثون إلى دراسة كيفية زيادة APOE4 لفرط نشاط الدماغ والنوبات، وقد فحصوا بدقة الجينات والبروتينات في الحصين، وهو المنطقة الدماغية الرئيسية المتأثرة بمرض الزهايمر، ووجدوا انخفاضًا في مستويات مضخة أيونات الصوديوم والبوتاسيوم التي تنظم نشاط الخلايا العصبية.

وقال تشونغ: "إذا قللنا من نشاط هذه المضخة، فإن ذلك يؤدي إلى زيادة إطلاق جهد الفعل للخلايا العصبية، مما يدل على فرط نشاط الشبكة العصبية الذي يكمن وراء النوبات".

لا يُعدّ المضخّة نفسها هدفًا علاجيًا مناسبًا نظرًا لوجودها الواسع في جميع أنواع خلايا الدماغ، لذا بحث الباحثون عن طرق لزيادة الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو مصدر الطاقة الخلوية الذي يُشغّل المضخّة، ووجدوا أن كلاً من الأدينوسين ثلاثي الفوسفات والإنزيمات التي تُنتجه أثناء عملية الأيض كانت منخفضة في قرن آمون لدى فئران APOE4 مقارنةً بتلك التي تحمل جين APOE3.

وقال سينغ: "كشفت دراستنا عن وجود صلة واضحة بين انخفاض مستويات الأدينوسين ثلاثي الفوسفات، واختلال وظيفة مضخة الأيونات، والتعرض للنوبات".

لزيادة مستويات الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، عولجت الفئران بدواء تيرازوسين، وهو دواء متوفر سريريًا لخفض ضغط الدم، وقد تبين مؤخرًا أنه يزيد من إنزيمات إنتاج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات.

أدى العلاج بالتيرازوسين إلى زيادة مستويات الأدينوسين ثلاثي الفوسفات في الحصين، وانخفاض نشاط النوبات في فئران APOE4، وكذلك في إناث الفئران التي تحمل كلاً من APOE4 وتشابكات تاو.

"استنادًا إلى هذه النتائج، نعتقد أنه يمكن إعادة استخدام تيرازوسين للحد من النوبات أو فرط نشاط الدماغ لدى مرضى الزهايمر. وتتمثل المرحلة التالية من هذا البحث في معرفة ما إذا كان الحد من النوبات بهذه الطريقة يمكن أن يقلل من ضعف الذاكرة أو يبطئ من تطور الخرف"، كما قال تشونغ.

بالإضافة إلى ذلك، قام الباحثون بدمج التيرازوسين مع مثبط يضمن تحويل الجلوكوز في الخلايا العصبية إلى الخطوة التالية في مسار إنتاج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP) بدلاً من تحويله إلى اللاكتوز، كما يحدث أثناء فرط نشاط الدماغ أو النوبات.

وقد أدى هذا المزيج إلى زيادة مستويات الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP) وكبح نشاط النوبات، مما يشير إلى أن طرق زيادة الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP) في الحصين تستحق الاستكشاف للسيطرة على نشاط النوبات لدى حاملي جين APOE4.