الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

من طفيلي مزعج إلى علاج محتمل… كيف قد ينقذ القراد مرضى السرطان والتصلب المتعدد؟

السبت 28/فبراير/2026 - 04:00 م
القراد
القراد


كشف فريق بحثي من معهد موناش لاكتشاف الطب الحيوي عن بروتين فريد يُعرف باسم "إيفاسين" (Evasin)، مستخلص من القراد، يتمتع بقدرة غير مسبوقة على الارتباط بنوعين رئيسيين من الكيموكينات، وهي بروتينات مسؤولة عن توجيه الخلايا المناعية أثناء الاستجابة الالتهابية. 

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Structure، ما يفتح آفاقًا جديدة لتطوير علاجات مبتكرة للأمراض الالتهابية والمناعية الذاتية وحتى بعض أنواع السرطان.

كيف يعمل الجهاز المناعي ودور الكيموكينات؟

عند اكتشاف الجسم لعامل ضار أو غريب، يُطلق الجهاز المناعي استجابة التهابية لحماية الجسم، وتلعب الكيموكينات دورًا محوريًا في هذه العملية، إذ تعمل كبروتينات إشارات توجه الخلايا المناعية إلى موقع الإصابة أو العدوى، مما يساعد على القضاء على مسببات المرض.

لكن في بعض الحالات، قد يؤدي فرط نشاط هذه الكيموكينات إلى تحفيز مفرط للجهاز المناعي، ما يسبب أمراضًا مزمنة مثل:

  • التهاب المفاصل الروماتويدي
  • التصلب المتعدد
  • مرض التهاب الأمعاء
  • بعض أنواع السرطان
القراد 

كيف يساعد القراد على تعطيل المناعة؟

القراد، وهو طفيلي يتغذى على دم الإنسان والحيوان، يمتلك قدرة مذهلة على الالتصاق بالجسم دون إثارة استجابة مناعية قوية، ويعود ذلك إلى إفرازه بروتينات تُسمى إيفاسين، ترتبط بالكيموكينات وتمنعها من إرسال إشارات الإنذار إلى الجهاز المناعي.

هذه الآلية تسمح للقراد بالتغذي دون اكتشافه، لكنها في الوقت ذاته ألهمت العلماء للبحث عن تطبيقات علاجية لهذه البروتينات.

اكتشاف إيفاسين واسع التأثير: تقدم علمي كبير

حتى وقت قريب، كان العلماء يعتقدون أن كل نوع من الإيفاسين يستهدف فئة محددة من الكيموكينات، وأن القراد يحتاج إلى مزيج من هذه البروتينات لتعطيل المناعة.

لكن الدراسة الجديدة، بقيادة البروفيسور مارتن ستون والدكتور رام بهوسال، كشفت عن إيفاسين طبيعي قادر على تثبيط الفئتين الرئيسيتين من الكيموكينات في آن واحد، وهو اكتشاف غير مسبوق.

وقال الباحث كونوار، أحد المشاركين في الدراسة: "لقد حددنا إيفاسينًا طبيعيًا قادرًا على تثبيط الفئتين الرئيسيتين من الكيموكينات، وهو تقدم كبير في هذا المجال."

آفاق علاجية واعدة للأمراض المناعية والسرطان

يؤكد الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يمهد الطريق لتطوير علاجات أكثر فعالية تستهدف الكيموكينات المسببة للأمراض الالتهابية والمناعية الذاتية، مثل:

  • التهاب المفاصل الروماتويدي
  • التصلب المتعدد
  • أمراض الأمعاء الالتهابية

كما قد يمتد تأثيره إلى علاج بعض أنواع السرطان المرتبطة باضطرابات الجهاز المناعي.

وأضاف الدكتور ديفكوتا: "يفتح هذا الاكتشاف آفاقًا جديدة لتطوير علاجات تمنع تطور الأمراض الالتهابية بشكل أكثر فعالية، خاصة مع الحاجة الملحة لخيارات علاجية أفضل."

مستقبل الطب المناعي

يُظهر هذا الاكتشاف كيف يمكن للطبيعة أن تلهم تطورات طبية ثورية، إذ تحوّل بروتين ينتجه طفيلي صغير إلى أمل جديد لملايين المرضى حول العالم.

ومع استمرار الأبحاث، قد يصبح بروتين الإيفاسين أساسًا لتطوير أدوية مبتكرة تتحكم في الاستجابة المناعية بدقة، وتحد من الالتهاب دون التأثير على وظائف الجهاز المناعي الحيوية.

هذا التقدم العلمي يمثل خطوة مهمة نحو علاجات أكثر أمانًا وفعالية للأمراض المزمنة التي لا تزال تشكل تحديًا كبيرًا للطب الحديث.