البروتين الحيواني مقابل البروتين النباتي.. أيهما أفضل لقلبك؟
لا تزال أمراض القلب من أكبر المشاكل الصحية على مستوى العالم، إذ تُسجّل أعداد كبيرة منها سنوياً، حيث تُعزى إليها حوالي 19.41 مليون حالة وفاة، وتُعدّ جنوب ووسط آسيا من أكثر المناطق تضرراً، وتُساهم الهند بشكل خاص في هذا العبء، وهو ما أكدته جمعية القلب الأمريكية في نتائجها.
تتداخل عوامل كثيرة، لكن النظام الغذائي يظلّ عاملاً أساسياً، فما يتناوله الإنسان يومياً على مرّ السنين يُؤثّر على وظائف قلبه.
وتشير دراسة نُشرت في مجلة أمراض القلب والأوعية الدموية إلى أن زيادة استهلاك البروتين الحيواني قد تُؤثّر سلباً على صحة القلب مع مرور الوقت. وهذا يطرح سؤالاً بسيطاً ولكنه هام: ما نوع البروتين الذي ينبغي تناوله؟
ما نوع البروتين الذي يحتاجه قلبك فعلاً؟
الأمر لا يتعلق فقط بالوصول إلى كمية معينة من البروتين، بل يتعلق أيضاً بمصدر هذا البروتين.
يتزايد التركيز على إعطاء الأولوية للبروتين النباتي، ليس بشكل مفرط، ولكن بما يكفي لإحداث تغيير في التوازن.
وتشير الدراسة نفسها المنشورة في مجلة "تطور أمراض القلب والأوعية الدموية" إلى أن البروتين النباتي يدعم وظائف القلب على المدى الطويل بشكل أفضل، ويعود ذلك جزئيًا إلى مزيج العناصر الغذائية الدقيقة والكبيرة التي يحتويها. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تغذية عضلة القلب بشكل مستدام.
مع ذلك، في الواقع، تميل العديد من الأنظمة الغذائية إلى الاعتماد بشكل أكبر على البروتين الحيواني، يلعب التوافر دورًا في ذلك، وكذلك العادة، فالبروتين النباتي عالي الجودة ليس دائمًا الخيار الأول، حتى عندما يكون متوفرًا.

البروتين الحيواني: فوائده وأوجه قصوره
للبروتين الحيواني مكانته.
يُوفّر هذا المنتج الأحماض الأمينية الكاملة التي يحتاجها الجسم، وبالنسبة للأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام، يُمكنه دعم بناء العضلات وتعافيها بفعالية كبيرة.
لكن للموضوع جانب آخر، فالعديد من المصادر الحيوانية غنية بالدهون المشبعة والكوليسترول، مما قد يُرهق القلب مع مرور الوقت.
وتشير الأبحاث إلى وجود صلة بين زيادة استهلاك هذه الدهون وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ويعود ذلك جزئياً إلى أن الجسم لا يُعالج هذه الدهون بكفاءة على المدى الطويل.
إذن، الأمر لا يتعلق بالتخلي عنه تماماً، بل بعدم الاعتماد عليه بشكل مفرط.
البروتين النباتي: لماذا هو أفضل لصحة القلب
يتميز البروتين النباتي عادةً بتركيبة مختلفة.
يُعد هذا النوع من الطعام أسهل في الهضم، وغالبًا ما يمتصه الجسم بسلاسة أكبر، وبالمقارنة مع المصادر الحيوانية، فإنه يدعم مستويات طاقة أفضل بشكل عام، ويعود ذلك جزئيًا إلى أنه لا يُرهق الجهاز الهضمي.
وهناك فوائد إضافية أيضاً، فالبروتينات النباتية تُضيف الألياف ومضادات الأكسدة إلى النظام الغذائي، مما يُساعد على خفض الكوليسترول ودعم صحة القلب بشكل شامل.
لكن ثمة قيد واحد، فمعظم البروتينات النباتية لا تحتوي على سلاسل كاملة من الأحماض الأمينية بمفردها، مما يعني أنك تحتاج إلى مزيج منها. لذا، يصبح الجمع الصحيح بين الأطعمة أمراً بالغ الأهمية للحصول على تركيبة غذائية متكاملة.
طرق بسيطة لتحقيق التوازن في تناول البروتين
بعض التغييرات الصغيرة يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً.
يمكنك استبدال تناول اللحوم الحمراء بكثرة بخيارات أخرى مثل البقوليات أو فول الصويا أو الجبن، والتي لا تزال توفر مزيجًا جيدًا من الأحماض الأمينية والعناصر الغذائية، كما أن تناول المكسرات والبذور كوجبات خفيفة يساعد على كبح الشهية مع إضافة الفيتامينات والمعادن الأساسية.
حتى الوجبات التقليدية تؤدي الغرض على أكمل وجه. مثل الإدلي مع السامبار، والراجما مع الأرز، والكيتشدي، توفر هذه التوليفات بشكل طبيعي تركيبة بروتينية أكثر اكتمالاً دون الحاجة إلى تعديلات كبيرة.