هل النشويات ممنوعة على مرضى السكري؟
هل النشويات ممنوعة على مرضى السكري؟.. يعتقد بعض المصابين بمرض السكري أن التحكم في مستوى الجلوكوز يتطلب الامتناع تماما عن تناول النشويات، باعتبارها من أبرز العناصر الغذائية التي تؤثر في ارتفاع السكر بعد الوجبات، ولكن التعامل الصحيح مع المرض لا يعتمد بالضرورة على حرمان الجسم من مجموعة غذائية كاملة، وإنما على اختيار أنواع الطعام المناسبة، والتحكم في الكميات، وتوزيع الوجبات على مدار اليوم، بما يساعد على ضبط مستويات السكر والحفاظ على التوازن الغذائي.
هل النشويات ممنوعة على مرضى السكري؟
وحسب الدكتور محمد سعد اخصائي الباطنة، تختلف استجابة الجسم للنشويات وفقا لنوعها وكميتها، وطريقة إعداد الطعام، ومدى احتوائه على الألياف، إلى جانب عوامل أخرى، مثل النشاط البدني والأدوية المستخدمة وحالة المريض الصحية، ولذلك، فإن فهم تأثير النشويات يساعد مرضى السكري على اتخاذ خيارات غذائية أفضل دون اللجوء إلى الحرمان غير الضروري.

هل يمتنع مريض السكري عن النشويات تماما؟
والنشويات ليست ممنوعة بصورة مطلقة على مرضى السكري، لكنها تحتاج إلى تنظيم دقيق، لأنها تتحول خلال عملية الهضم إلى جلوكوز يرفع مستوى السكر في الدم، وتشمل الأطعمة الغنية بالنشويات الخبز والأرز والمكرونة والبطاطس والذرة والحبوب، إلى جانب البقوليات مثل الفول والعدس، كما تحتوي بعض الأطعمة الأخرى، مثل الفاكهة والحليب، على الكربوهيدرات التي تؤثر في مستوى الجلوكوز، وإن اختلفت طبيعتها ومكوناتها الغذائية.
ويعتمد النظام الغذائي المناسب على تحديد الكمية التي يستطيع المريض تناولها دون حدوث ارتفاعات غير مرغوبة في مستوى السكر، مع مراعاة احتياجاته اليومية والأدوية التي يستخدمها، وقد يحتاج بعض المرضى إلى تقليل حصص النشويات، بينما يمكن لآخرين تناول كميات مناسبة منها ضمن نظام غذائي متوازن.
النشويات المعقدة أم المكررة؟
ولا تتساوى جميع مصادر النشويات في تأثيرها الغذائي، إذ تحتوي الحبوب الكاملة والبقوليات على الألياف والعناصر الغذائية التي تساعد على إبطاء عملية الهضم، وقد تسهم في الحد من سرعة ارتفاع السكر بعد الوجبات مقارنة ببعض مصادر الكربوهيدرات المكررة، ومن الخيارات التي يمكن إدراجها في النظام الغذائي، وفقا للكميات المناسبة، الشوفان والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة والعدس والفول والحمص، إلى جانب الخضراوات غير النشوية.
وفي المقابل، قد يؤدي الإفراط في تناول الخبز الأبيض والأرز الأبيض والمخبوزات المصنوعة من الدقيق المكرر إلى ارتفاع ملحوظ في مستوى السكر، خاصة عند تناولها بكميات كبيرة أو دون موازنتها بمصادر البروتين والألياف، ومع ذلك، لا يعني اختيار الحبوب الكاملة أن تناولها بكميات غير محدودة آمن؛ إذ تظل كمية الكربوهيدرات الإجمالية من العوامل المهمة في تحديد استجابة الجسم بعد الوجبات.
كيف يحدد مريض السكري كمية النشويات في وجبته؟
وتختلف كمية النشويات المناسبة من شخص إلى آخر، ولا توجد حصة واحدة تصلح لجميع مرضى السكري، ويتوقف تحديدها على الوزن والنشاط البدني ومستويات الجلوكوز والأدوية المستخدمة والأهداف العلاجية، ويمكن الاستعانة بطريقة تقسيم الطبق للمساعدة في تنظيم الوجبات، بحيث يشغل نصف الطبق الخضراوات غير النشوية، وربعه مصدرا للبروتين، مثل الدجاج أو السمك أو البيض، بينما يخصص الربع المتبقي للأطعمة النشوية، مثل الأرز أو البطاطس أو الحبوب الكاملة، وتساعد هذه الطريقة على تحسين التوازن الغذائي وتقليل الاعتماد على النشويات وحدها في الوجبة، لكنها تظل إرشادا عاما قد يحتاج إلى تعديلات وفقا لاحتياجات المريض وخطته العلاجية.
كما يمكن لمريض السكري متابعة مستوى السكر قبل الوجبات وبعدها، وفقا لتوجيهات الطبيب، لمعرفة استجابة جسمه لأنواع الطعام المختلفة، والاستفادة من النتائج في تحسين اختياراته الغذائية.



