الجمعة 04 أبريل 2025 الموافق 06 شوال 1446
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

استراتيجية علاجية جديدة محتملة لعلاج سرطان البنكرياس

الأربعاء 19/فبراير/2025 - 08:30 ص
سرطان البنكرياس
سرطان البنكرياس


يتغذى سرطان البنكرياس على الاتصالات بالجهاز العصبي.. هذا ما ذكره فريق من العلماء والباحثين في بحث لهم نشر في مجلة Nature.

واكتشف الفريق أن الورم يعيد برمجة الخلايا العصبية على وجه التحديد لصالحه.

ففي الفئران، أدى منع وظيفة العصب إلى تثبيط نمو السرطان وزيادة حساسية خلايا الورم لبعض العلاجات الكيميائية والعلاجات المناعية.

منذ عدة سنوات، يكتشف العلماء تفاعلات مع الجهاز العصبي في كل أنواع السرطان التي تمت دراستها تقريبًا، وهي تفاعلات تعزز في كثير من الحالات نمو الورم وبقائه.

ينطبق هذا أيضًا على سرطان البنكرياس، الذي يتشابك مع شبكة كثيفة من الأعصاب.

ولكن الألياف العصبية فقط هي التي تبرز داخل الورم، في حين تقع نوى الخلايا العصبية بعيدا خارج الورم، في العقد العصبية، وهي مراكز التحكم في الجهاز العصبي المحيطي.

لذلك، لم يكن من الواضح في السابق ما هي التفاعلات الجزيئية التي تدخل فيها هذه الخلايا مع الخلايا السرطانية.

باستخدام طريقة تم تطويرها حديثًا، نجح فريق بقيادة أندرياس ترامب، لأول مرة في فحص الخلايا العصبية على المستوى الجزيئي في كل من الأنسجة السليمة وسرطان البنكرياس في الفئران.

برمجة الخلايا العصبية

في أورام البنكرياس، تكون الأعصاب متفرعة بشكل جيد للغاية ومتصلة بمعظم خلايا الورم.

ومن خلال التحليل الجزيئي التفصيلي للخلايا العصبية الفردية في الورم، اكتشف الباحثون أن سرطان البنكرياس يعيد برمجة النشاط الجيني للأعصاب لصالحه الخاص.

ويزداد نشاط العديد من الجينات أو يضعف، مما يؤدي إلى ظهور توقيع خاص بالورم.

علاوة على ذلك، حتى بعد إزالة الورم الرئيسي جراحيًا، احتفظ الجهاز العصبي للورم بخصائصه المسببة للسرطان: عندما أعاد العلماء زرع خلايا سرطان البنكرياس في الحيوانات التي خضعت للجراحة، كانت الأورام الثانوية الناتجة ضعف حجم تلك الموجودة لدى الفئران التي تم زرع خلايا سرطان البنكرياس فيها لأول مرة.

بالإضافة إلى تفاعلها المباشر مع الخلايا السرطانية، تؤثر الخلايا العصبية بشكل خاص على الخلايا الليفية للورم (CAF - الخلايا الليفية المرتبطة بالسرطان)، والتي تشكل جزءًا كبيرًا من كتلة الورم. كما يتم تحفيزها على النمو وتساهم بشكل كبير في قمع الدفاع المناعي في بيئة الورم.

قطع الأعصاب وانكماش الأورام

وعندما تم قطع أو تدمير الوصلات العصبية الودية بالبنكرياس جراحيًا باستخدام سموم عصبية خاصة، تم تثبيط نمو الورم بشكل كبير.

وفي الوقت نفسه، انخفض نشاط الجينات المعززة للنمو في الخلايا السرطانية وكذلك في الخلايا الليفية المحيطة بالورم.

وفي الخلايا الليفية المحيطة بالورم، لاحظ الباحثون زيادة كبيرة في نشاط الجينات المؤيدة للالتهابات بعد تدمير الأعصاب.

فعالية العلاجات المناعية

إذا كان لقطع الاتصالات العصبية تأثير التهابي ظاهريًا، أي تنشيط الجهاز المناعي، فقد يزيد هذا من فعالية العلاج المناعي بما يسمى مثبطات نقاط التفتيش (ICI).

تعمل الأدوية في هذه المجموعة، مجازيًا، على تحرير "مكابح" الجهاز المناعي.

ولكنها لا تستطيع مكافحة سرطان البنكرياس بمفردها: حيث تعتبر الأورام "باردة" مناعيا، وهذا يعني أن الخلايا التائية المهمة علاجيا لا تستطيع ببساطة الوصول إلى الورم.

وعندما قام الباحثون بحجب الاتصال العصبي بالورم البنكرياسي في نموذج الفأر باستخدام سم عصبي مستهدف، أصبح الورم حساسًا لمثبط نقطة التفتيش نيفولوماب مرة أخرى وانكمشت كتلة الورم إلى سدس الكتلة في الحيوانات المسيطرة.

ويقول سيمون ريندرز، المؤلف الأول للدراسة: "من خلال حجب الأعصاب، تمكنا من تحويل الورم البارد مناعيًا إلى ورم حساس للعلاج المناعي".

الأعصاب المقطوعة والعلاج الكيميائي

يعد عقار ناب-باكليتاكسيل أحد مكونات العلاج الكيميائي القياسي لسرطان البنكرياس. وبالإضافة إلى تثبيط انقسام الخلايا، فإنه يؤثر أيضًا على الأعصاب الحسية، ولهذا السبب فإن الاعتلال العصبي المحيطي هو أحد الآثار الجانبية الشديدة المعروفة لهذا العقار.

وقد أظهر فريق ترامب أن الألياف العصبية الحسية في الورم انخفضت بشكل كبير تحت دورات متكررة من عقار ناب-باكليتاكسيل، كما انخفضت كتلة الورم كما كان متوقعًا.

ويبدو أن التأثير على الأعصاب الحسية يشكل جزءًا من فعالية العقار ضد سرطان البنكرياس.

ومع ذلك، احتفظت الألياف العصبية المتبقية بنشاط الجينات المعززة للسرطان حتى تحت العلاج.

لكن ماذا يحدث عندما يتم قطع الورم تمامًا عن اتصالاته العصبية؟ حقق الباحثون ذلك من خلال معالجة الفئران بـ nab-paclitaxel (لمنع الأعصاب الحسية) وسم عصبي لإيقاف الخلايا العصبية الودية. كان لهذا المزيج تأثير تآزري وخفض كتلة الورم بنسبة تزيد عن 90%.

وتوضح فيرا ثيل: "تؤكد النتيجة أن كلا النوعين من الخلايا العصبية لهما أهمية وظيفية في نمو الورم".

وقالت: "إن الحصار الكامل للاتصال بين الأعصاب والورم بالاشتراك مع العلاج الكيميائي و/أو مثبطات نقاط التفتيش المناعية هو نهج واعد لمكافحة سرطان البنكرياس بشكل أكثر فاعلية في المستقبل".