دواء يساعد في تحسين حالات الاكتئاب المرتبطة بالالتهابات الشديدة

تشير دراسة من جامعة إيموري إلى أن دواء ليفودوبا، وهو دواء يزيد مستويات الدوبامين في الدماغ، قد يساعد في علاج المصابين بالاكتئاب الذين يعانون من ضعف في التحفيز نتيجة ارتفاع الالتهاب.
ووجد الباحثون أن فحص دم شائع لقياس البروتين التفاعلي-سي (CRP)، وهو مؤشر حيوي للالتهاب الذي ينتجه الكبد في الدم، قد يساعد في تحديد المرضى الأكثر استجابة لجرعات متكررة من ليفودوبا.
وتُظهر النتائج، التي نُشرت في مجلة Brain, Behavior and Immunity، أن تناول ليفودوبا يوميًا أدى إلى تحسين الاتصال داخل مسار المكافأة الرئيسي في الدماغ - المخطط البطني إلى القشرة الجبهية الأمامية البطنية - بعد أسبوع واحد فقط من العلاج عبر مجموعة من الجرعات.
في حين استجاب حوالي نصف المشاركين بشكل أفضل لجرعة أقل تبلغ 150 ملجم/يوم، احتاج النصف الآخر إلى ما يصل إلى 450 ملغ/يوم من الليفودوبا للتغلب بشكل فعال على آثار الالتهاب على دائرة المكافأة الغنية بالدوبامين.

ارتفاع مستويات البروتين التفاعلي
يشير ارتفاع مستويات البروتين التفاعلي سي (CRP) في الدم إلى زيادة الالتهاب في الجسم، مما قد يؤثر على الدماغ ويؤدي إلى تغيرات سلوكية مثل انخفاض الدافعية.
يمكن قياس البروتين التفاعلي سي (CRP) وغيره من مؤشرات الالتهاب بسهولة من خلال فحوصات دم بسيطة، وهي متوفرة على نطاق واسع في العيادات والمستشفيات في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
ربطت دراسات سابقة أجراها قسم الطب النفسي والعلوم السلوكية في كلية الطب بجامعة إيموري بين تأثيرات الالتهاب على دوائر المكافأة في الدماغ لدى مرضى الاكتئاب وانخفاض مستويات الدوبامين، وهو ناقل عصبي كيميائي ينظم الدافع.
أدت جرعة واحدة من ليفودوبا إلى زيادة مقاييس الاتصال داخل أنظمة المكافأة في الدماغ، كما لوحظ من خلال التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، وهو نوع من فحص الدماغ.
الجدير بالذكر أن هذا التحسن في وظيفة دائرة المكافأة لوحظ حصريًا لدى الأفراد المصابين بالاكتئاب الذين لديهم مستويات أعلى من البروتين التفاعلي سي (CRP) (أكثر من 2 ملجم/لتر).
من المهم أن نلاحظ أن الجرعات المتكررة من ليفودوبا تُبشّر بتحسين الدافعية لدى مرضى الاكتئاب ذوي مستويات البروتين التفاعلي C المرتفعة.
وقد ارتبطت هذه التحسينات بزيادة نشاط مراكز المكافأة في الدماغ، كما لوحظ من خلال فحوصات الرنين المغناطيسي الوظيفي. كما تشير النتائج الأولية إلى أن ليفودوبا قد يُساعد في تخفيف أعراض انعدام المتعة، أي عدم القدرة على الشعور بالمتعة، ويُخفّف من حدة الاكتئاب بشكل عام لدى هؤلاء المرضى.
وقالت الباحثة الرئيسية الدكتورة جينيفر سي. فيلجر، الأستاذة المساعدة في الطب النفسي والعلوم السلوكية بكلية إيموري للطب: "تمثل هذه النتائج خطوةً مهمةً نحو العلاج الشخصي للاكتئاب، استهداف نواقل عصبية محددة تتأثر بالالتهاب قد يوفر خيارات علاجية جديدة وفعالة، خاصةً للمرضى الذين لم يستجيبوا جيدًا لمضادات الاكتئاب التقليدية".
وأضافت فيلجر: "لا يعمل هذا البحث على تعزيز فهمنا للعلاقة بين الالتهاب والاكتئاب فحسب، بل يوضح أيضًا التزام إيموري المستمر بتقديم رؤى جديدة في علاج الاكتئاب".
تُجرى حاليًا تجربة سريرية عشوائية متابعة لتحديد ما إذا كانت دورة علاج أطول، مدتها ثمانية أسابيع، باستخدام ليفودوبا تُخفف أعراض الاكتئاب وانعدام المتعة بشكل أكبر مقارنةً بالعلاج الوهمي.
سيساعد هذا البحث الجاري في توضيح إمكانات ليفودوبا كعلاج مُستهدف للأفراد الذين يعانون من اكتئاب شديد مرتبط بالالتهابات.