الكشف عن أهداف جديدة لعلاجات الخرف المستقبلية

أظهر نموذج جديد لعملية التمثيل الغذائي في الدماغ، وهو الأكثر تعقيدًا على الإطلاق، كيف يمكن لتغيير المواد الكيميائية الرئيسية أن يعيد الخلايا المتقدمة في السن إلى نشاطها الشبابي وقدرتها على الصمود.
وجد الباحثون، في دراسة نُشرت في مجلة Frontiers in Science، أن خفض مستوى الجلوكوز في الدم، بالإضافة إلى زيادة مستويات الكيتون واللاكتات في الدم، قد يُساعد في استعادة الوظيفة الأيضية في أدمغة كبار السن.
ومن المحتمل أن يتحقق ذلك من خلال تغييرات في نمط الحياة، بما في ذلك ممارسة الرياضة وتناول الطعام.
وتأتي هذه النتائج من النموذج الحاسوبي الأكثر شمولًا لعملية التمثيل الغذائي في الدماغ حتى الآن، والذي يتضمن أكثر من 16800 تفاعل كيميائي حيوي بين البروتينات والمواد الكيميائية عبر خلايا الدماغ والخلايا الداعمة والدم.
يمكن للعلماء الآن استخدام هذا النموذج مفتوح المصدر لإيجاد طرق للوقاية من الأمراض المرتبطة بالعمر، مثل الخرف.
وصرح هنري ماركرام، المؤلف الرئيسي للدراسة: "توفر هذه الدراسة رؤية بالأشعة السينية للبطارية التي تُغذي الدماغ".
وأضاف: "يمكننا الآن تتبع كيفية شيخوخة نظام الطاقة في الدماغ على المستوى الجزيئي".

مرونة الشباب
تعتمد المحاكاة التفصيلية، وهي تحليل للتفاعلات المعقدة بين النشاط العصبي، والأيض، وتدفق الدم، على بيانات من أدمغة البشر والقوارض، وتقدم لمحة عن كيفية تدهور عملية الأيض في الدماغ مع التقدم في السن وإعاقة وظائفه، بالإضافة إلى تحديد سبل عملية لاستعادة مرونة الشباب.
نحمّل خلايا أدمغتنا أعباءً ثقيلةً لتسيير حياتنا اليومية، وهذا يتطلب طاقةً ودعمًا كبيرين، يأتيان من إمدادات الدم والخلايا الدبقية الداعمة التي تُسمى الخلايا النجمية.
لفهم تأثير الشيخوخة على استقلاب الدماغ، أدرج الفريق هذه العناصر في نموذجهم، الذي استخدموه لمقارنة الحالات الأيضية لأدمغة الشباب والمسنين.
في المجمل، حسبوا تأثير التغيرات المرتبطة بالعمر على 16800 تفاعل بين البروتينات والمواد الكيميائية عبر الخلايا العصبية، والخلايا الدبقية، والدم.
كشف النموذج أن التغيرات في كميات جزيئات معينة يمكن أن تُحدث آثارًا جانبية معقدة، تؤثر على العديد من التفاعلات الأيضية المختلفة في آن واحد.
هذا يعني أن الخلايا أصبحت أكثر عرضة للتلف لأنها أصبحت أقل قدرة على التكيف والتعافي.
كما سلّطت الضوء على أهداف دوائية محتملة، بالإضافة إلى الفائدة المحتملة لتناول مكملات ثنائي نوكليوتيد النيكوتيناميد الأدينين (NAD)، وهو جزيء يلعب دورًا حيويًا في إمداد الدماغ بالطاقة.
وقد دُرست سابقًا المكملات الغذائية المعززة لثنائي نوكليوتيد النيكوتيناميد الأدينين كعلاج محتمل للشيخوخة الصحية.
قالت الدكتورة بولينا شيشكوفا، الباحثة الرئيسية في الدراسة: "لقد فوجئنا بالترابطات بين التفاعلات الجزيئية، والتنظيم الدقيق، والإشارات داخل هذا النظام، وقد أظهرنا كيف أن هشاشة عملية التمثيل الغذائي في الدماغ تنتج عن انهيار العديد من المسارات الأيضية، وليس مسارًا واحدًا فقط، وهي نتيجة تستدعي علاجات متعددة الأهداف".
اكتشاف يتجاوز عوامل نمط الحياة
مكّن هذا الاكتشاف الفريق من فهم الآليات الجزيئية المعقدة التي تُحدد متانة ومرونة وقدرةً على التكيف في الدماغ المُسنّ.
ومن خلال تعديل كميات المواد الكيميائية الرئيسية، وجد الباحثون أنه يُمكن استعادة الخلايا المُسنّة لنشاطها الشبابي ومرونتها.
قالت شيشكوفا: "تتجاوز نتائجنا ما كنا نعرفه مسبقًا عن عوامل نمط الحياة هذه. يقدم نموذجنا آلية جزيئية مفصلة لهذه الممارسات، مما سيساعد الباحثين على تطوير تدخلات أكثر دقة وفعالية".
مزيد من البحث
بنى الباحثون النموذج باستخدام بيانات متاحة للعامة تُفصّل النشاط الجيني لخلايا الدماغ لدى البشر والفئران.
عند مقارنة نتائجه ببيانات تجريبية غير مُستخدمة في التدريب، توقّع النموذج بدقة التغيرات في النشاط الكيميائي الحيوي في الخلايا العصبية مع التقدم في السن، وهذا يُثبت فائدته كأداة بحثية وقيمة نتائجه.
قالت شيشكوفا: "كان هذا النهج النمذجي ضروريًا نظرًا لتعقيد النظام، والذي يصعب دراسته تجريبيً،. ورغم أن النموذج بُني استنادًا إلى بيانات تجريبية، فإن تنبؤات المحاكاة لسلوك الشبكة الجزيئية ستُرشد بدورها الأبحاث البيولوجية المستقبلية".