الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دراسة: قد تساعد التمارين الرياضية مرضى اضطراب الهلع أكثر من العلاج العادي

الإثنين 09/فبراير/2026 - 12:04 م
التمارين الرياضة
التمارين الرياضة لعلاج الهلع


نوبات الهلع هي نوبات مفاجئة من الخوف الشديد دون سبب واضح، يُقدّر أن 10% من الناس يُصابون بنوبة هلع واحدة على الأقل في حياتهم، لكن ما بين 2% و3% من السكان يُعانون من نوبات هلع متكررة وشديدة لدرجة أنهم يستوفون معايير تشخيص اضطراب الهلع المُنهك.

يُعتبر العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، مع أو بدون مضادات الاكتئاب، المعيار العلاجي الحالي لاضطراب الهلع، ومن تقنيات العلاج السلوكي المعرفي ذات الفعالية المُثبتة "التعرض الداخلي"، حيث يُحفّز المعالجون أعراضًا شائعة لنوبات الهلع، مثل ألم الصدر، والتعرّق، وسرعة التنفس، وتسارع ضربات القلب، في بيئة آمنة ومُراقبة، ويهدف هذا العلاج إلى رفع مستوى تحمّل هذه الأعراض من خلال تعليم المرضى أنها ليست خطيرة.

عادةً ما يتم تطبيق التعرض الداخلي من خلال تمارين تُجرى في العيادة، مثل فرط التنفس الإرادي أو الدوران على كرسي، ولكن أظهرت الأبحاث الحديثة أن شكلاً أقل اصطناعية وأكثر كثافة من التعرض الداخلي - وهو عبارة عن تمارين مكثفة متقطعة قصيرة - أكثر فعالية.

التجارب السريرية

في هذه التجربة العشوائية المضبوطة، قارن مووتري وزملاؤه تأثير التمارين الرياضية المكثفة القصيرة والمتقطعة مع شكل من أشكال العلاج بالاسترخاء الشائع استخدامه في العلاج السلوكي المعرفي، وذلك على 102 من النساء والرجال البالغين الذين تم تشخيص إصابتهم باضطراب الهلع على مدار 12 أسبوعًا.

قُسّم المشاركون إلى مجموعتين متوازيتين، وخضع كل مشارك لثلاث جلسات أسبوعيًا من التمارين المخصصة له. لم يتم إعطاء أي أدوية لأي من المجموعتين طوال فترة التجربة.

بدأ المرضى في المجموعة التجريبية كل جلسة بتمارين إطالة العضلات، تلتها 15 دقيقة من المشي، ثم من جولة إلى ست جولات من الجري عالي الكثافة، مدة كل منها 30 ثانية، بالتناوب مع 4.5 دقائق من الراحة النشطة، واختتمت الجلسة بـ 15 دقيقة إضافية من المشي.

أما المرضى في المجموعة الضابطة، فقد مارسوا تمارين انقباض العضلات الموضعية في مناطق الذراع، والكتف، والرقبة، والوجه، والظهر، والبطن، والأطراف السفلية، تلتها تمارين استرخاء موضعي للعضلات. ارتدى جميع المرضى أجهزة مراقبة حيوية أثناء التمارين.

كانت النتيجة الأولية هي أي تغيير خلال فترة 24 أسبوعًا في درجة المريض على مقياس الهلع ورهاب الأماكن المفتوحة (PAS)، الذي يقيس شدة أعراض الهلع بناءً على إجابات 13 سؤالًا في استبيان.

أما النتائج الثانوية، فكانت تغييرات مماثلة في درجات استبيانات القلق والاكتئاب، بالإضافة إلى تكرار وشدة نوبات الهلع المبلغ عنها ذاتيًا. قام طبيب نفسي، غير مُطّلع على توزيع العلاج، بتقييم النتائج بناءً على المؤشرات النهائية.

التمارين الرياضية

انخفض متوسط ​​درجة مقياس تقييم القلق (PAS)، بالإضافة إلى درجات القلق والاكتئاب، بمرور الوقت في كلتا المجموعتين، ولكن كان الانخفاض أكثر حدة في مجموعة التمارين الرياضية المتقطعة المكثفة القصيرة. 

وبالمثل، انخفض تواتر وشدة نوبات الهلع بشكل أكبر في مجموعة التمارين الرياضية المتقطعة المكثفة القصيرة.

خلص الباحثون إلى أن التمارين الرياضية المتقطعة المكثفة القصيرة تُعدّ طريقة أكثر فعالية للتعرض الداخلي من العلاج بالاسترخاء لعلاج اضطراب الهلع، مع آثار إيجابية تستمر لمدة 24 أسبوعًا على الأقل، ولأن المرضى أفادوا بأنهم استمتعوا بهذه الطريقة العلاجية أكثر من العلاج بالاسترخاء، فمن المرجح أن يكون التفاعل والالتزام بالعلاج مرتفعًا.

يمكن للعاملين في مجال الرعاية الصحية اعتماد تمارين رياضية مكثفة متقطعة قصيرة كاستراتيجية طبيعية ومنخفضة التكلفة للتعرض الداخلي، ولا يشترط أن تتم هذه التمارين في بيئة سريرية، بحيث يصبح التعرض لأعراض نوبة الهلع أقرب إلى الحياة اليومية للمريض. كما يمكن دمجها في نماذج رعاية اضطرابات القلق والاكتئاب.