اكتشاف آليات جزيئية جديدة مرتبطة بمقاومة الأنسولين

تسبق مقاومة الأنسولين ظهور مرض السكري من النوع الثاني (DM2)، وهو مرض مزمن يسبب معدلات عالية من المرض والوفيات في جميع أنحاء العالم.
في الأشخاص المصابين، لا يستطيع الأنسولين تسهيل امتصاص الجلوكوز من خلال الأنسجة والأعضاء، مما يؤدي إلى زيادة نسبة الجلوكوز في الدم (فرط سكر الدم المزمن).
نظرًا لأن العضلات الهيكلية هي الأنسجة التي تستخدم معظم الجلوكوز استجابة لعمل الأنسولين، فهي الأنسجة الأكثر تأثرًا بمقاومة الأنسولين.
والآن، تصف دراسة نشرت في مجلة Cell Communication and Signaling آليات جزيئية جديدة لفهم مقاومة الأنسولين في العضلات الهيكلية ولتحديد أهداف الأدوية المستقبلية لمرض السكري من النوع 2.
أجرى الدراسة مانويل فاسكيز كاريرا، من كلية الصيدلة وعلوم الأغذية في جامعة بافالو.
ومن بين الباحثين الآخرين ريكاردو رودريجيز كالفو وأنتوني كامينز ووالتر واهلي.

دور مستقبلات الأنسولين
يعد مرض السكري الذي لا يتم السيطرة عليه بشكل جيد مشكلة صحية عالمية خطيرة يمكن أن تؤدي إلى تلف الأوعية الدموية والقلب والعينين والكلى والأعضاء الأخرى لدى المرضى.
وقد أظهرت الدراسات أنه أثناء تطور مقاومة الأنسولين، تتغير العديد من الخطوات في المسار الأيضي الذي ينشطه الأنسولين.
ومع ذلك، لم يتم إيلاء اهتمام كبير حتى الآن لما يحدث لمستقبل الأنسولين.
ويشير البروفيسور فاسكيز كاريرا إلى أن "مسار إشارات الأنسولين يبدأ عندما يرتبط الأنسولين بمستقبل على خلايا الأنسجة المستجيبة للأنسولين، ويتكون هذا المستقبل من الوحدة الفرعية α لمستقبل الأنسولين (InsRα) والوحدة الفرعية β (InsRβ)".
ويضيف: "إن ارتباط الأنسولين بـ InsRα يعمل على تثبيط نشاط كيناز التيروزين في الوحدة الفرعية β (InsRβ)، وهذا يبدأ مسارًا أيضيًا كاملًا بخطوات مختلفة تسمح في النهاية لناقلات الجلوكوز بالانتقال من الداخل إلى غشاء الخلية للسماح للجلوكوز بالدخول".
وتقيم الدراسة ما إذا كان مستقبلات البيروكسيسوم المنشَّطة (PPAR) β/δ قادرة على تنظيم مستويات InsRβ في عضلات الفئران وأنابيبها العضلية في المزرعة.
وقال البروفيسور فاسكيز كاريرا: "تظهر النتائج أن حذف جين PPARβ/δ في الفئران يقلل من مستويات بروتين InsRβ في العضلات الهيكلية مقارنة بالفئران غير المعدلة وراثيًا، كما ثبت أن GW501516 - وهو منشط لمستقبلات PPARβ/δ - يزيد من مستويات بروتين InsRβ في عضلات الفئران".
وأضاف: "يتم عكس الانخفاض في مستويات InsRβ في الأنابيب العضلية المزروعة الناجم عن منشط إجهاد الشبكة الإندوبلازمية، وهي عملية تشارك في تطوير مقاومة الأنسولين ومرض السكري من النوع 2، جزئيًا عندما يتم حضن الخلايا في وجود هذا المحفز PPARβ/δ".
وتابع أنه "بشكل خاص، يعمل هذا المحفز أيضًا على تقليل إجهاد الشبكة ونشاط الليزوزوم، وهو الأخير المسؤول عن تحلل بروتين InsRβ، وهو ما قد يفسر التأثير المفيد لهذا المركب على مستويات هذا البروتين".
وتكشف النتائج أيضًا عن كيفية زيادة مستويات بروتين مستقبلات الإيفرين تيروزين كيناز B4 (EphB4) - وهو عامل يرتبط بـ InsRβ ويسهل دخوله إلى الخلايا وتحلله في الليزوزومات - في العضلات الهيكلية لدى الفئران التي تعاني من نقص PPARβ/δ، ومع ذلك، أدى منشط PPARβ/δ إلى انخفاض مستوياته في العضلات الهيكلية لدى الفئران غير المعدلة وراثيًا.
وتحدد نتائج هذه الدراسة آليات جديدة تنظم بها مستقبلات PPARβ/δ مستويات بروتين InsRβ في العضلات الهيكلية.
ويختتم البروفيسور فاسكيز كاريرا حديثه قائلًا: "يصف البحث أفعالًا جديدة لهذا المستقبل النووي قد تساعد في تفسير تأثيراته المفيدة على مقاومة الأنسولين ومرض السكري من النوع 2".