اليوم العالمي للامتناع عن التدخين 2026.. لماذا يُمكن أن يُؤثر التدخين سلبًا على صحة المرأة
يُثير اليوم العالمي للامتناع عن التدخين كل عام نقاشاتٍ حول أمراض الرئة وصحة القلب والمخاطر طويلة الأمد للتبغ، هذه التحذيرات مهمة بلا شك، لكن ثمة عواقب أخرى للتدخين نادراً ما تُناقش في المجال العام، ألا وهي تأثيره على هرمونات المرأة وصحة الدورة الشهرية.
بالنسبة للعديد من النساء، لا يدركن العلاقة بين التدخين والتوازن الهرموني، فغالباً ما تُعزى اضطرابات الدورة الشهرية، والتقلصات المؤلمة، أو مشاكل الخصوبة إلى التوتر، أو نمط الحياة، أو العوامل الوراثية.
ومع ذلك، يؤكد الأطباء أن التدخين يُؤثر سلباً على نظام الغدد الصماء في الجسم، وهو النظام المسؤول عن تنظيم الهرمونات والصحة الإنجابية.
بحسب الدكتور إم إل بهانسالي، طبيب القلب والطبيب العام في مستشفيات آي إل إس في هاورا، فإن آثار التدخين قد تبدأ في وقت أبكر بكثير مما يدركه معظم الناس، فالتدخين لا يضر الرئتين فحسب، بل يعطل أيضاً الإشارات الهرمونية التي تنظم الإباضة والحيض والخصوبة.
ما الذي يفعله دخان السجائر داخل الجسم؟
تحتوي السيجارة على أكثر بكثير من النيكوتين، يحمل دخان التبغ آلاف المواد الكيميائية، بما في ذلك القطران وأول أكسيد الكربون والمعادن الثقيلة.
بمجرد استنشاقها، تنتقل هذه المواد الكيميائية إلى ما هو أبعد من الرئتين وتبدأ بالتفاعل مع أجهزة الجسم المختلفة، أحد أكثر الأجهزة عرضةً لهذا التداخل هو المحور الهرموني الذي يربط الدماغ بالمبيضين، هذا هو النظام الذي يتحكم في موعد الإباضة والدورة الشهرية.
يُسبب النيكوتين أيضاً إفراز هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، وعند استمرار ذلك لفترة طويلة، يُمكن أن يُغير النمط الهرموني الطبيعي في الجسم، مما قد يؤثر بدوره على الإباضة. ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى اضطرابات في الدورة الشهرية.

لماذا قد تعاني المدخنات من آلام الدورة الشهرية بشكل أكبر؟
من المعروف أن المدخنات يعانين من زيادة في آلام الدورة الشهرية، وهناك تفسير فسيولوجي لذلك، إذ يُسبب النيكوتين تضيّق الأوعية الدموية، مما يُقلل تدفق الدم إلى مختلف أجزاء الجسم، بما في ذلك الرحم.
وقد يُؤدي انخفاض الدورة الدموية إلى زيادة حدة انقباضات الرحم أثناء الحيض، مما قد يجعل الآلام أشدّ وأكثر استمرارًا، ولأن هذه الأعراض تتطور تدريجيًا، فإن العديد من النساء لا يربطنها بالتدخين، بل يفترضن ببساطة أن دوراتهن الشهرية كانت مؤلمة دائمًا.
التدخين وعلاقته بالإستروجين
يُعدّ هرمون الإستروجين أساسيًا لصحة المرأة الإنجابية، فهو يُساعد على تنظيم الدورة الشهرية، ويُعزز صحة العظام، ويلعب دورًا وقائيًا في صحة القلب.
يُؤثر التدخين سلبًا على هذا الهرمون بعدة طرق، إذ تُشير الأبحاث إلى أن التعرض للتبغ يُمكن أن يُخفض مستويات الإستروجين في الجسم، ما يجعله بمثابة مُضاد للإستروجين.
يرتبط انخفاض مستويات هرمون الإستروجين بانقطاع الطمث المبكر وزيادة خطر الإصابة بهشاشة العظام لاحقًا في الحياة، بالنسبة للنساء اللواتي يخططن لتكوين أسرة، قد تظهر العواقب في وقت أقرب، كما رُبط التدخين بانخفاض مخزون البويضات، أي عدد البويضات السليمة المتاحة للتخصيب.
الجانب المشجع: يمكن للجسم أن يتعافى
الخبر السار هو أن الجسم يبدأ في ترميم نفسه بسرعة مذهلة بعد الإقلاع عن التدخين، ففي غضون أسابيع، تتحسن الدورة الدموية، وتبدأ مستويات هرمونات التوتر بالاستقرار، ومع مرور الوقت، تلاحظ العديد من النساء أن دوراتهن الشهرية أصبحت أكثر انتظامًا وأقل إيلامًا.
غالبًا ما تركز أيام التوعية على المخاطر الصحية الجسيمة التي تظهر بعد سنوات. ومع ذلك، فإن بعض آثار التدخين أكثر فورية، حيث تؤثر بهدوء على التوازن الداخلي للجسم شهرًا بعد شهر.
تعمل الهرمونات في الخفاء، محافظةً على إيقاع الجسم. ولعل الحفاظ على هذا الإيقاع أحد أهم الأسباب التي يتم تجاهلها للإقلاع عن التدخين، وبالنسبة للكثيرين، فهو دافع قوي للبدء اليوم.