الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دراسة حديثة: ضوضاء المرور ووسائل النقل قد ترفع خطر أمراض القلب الخطيرة

الثلاثاء 24/مارس/2026 - 11:39 م
أمراض القلب
أمراض القلب


كشفت دراسة حديثة عُرضت في المؤتمر العلمي السنوي للكلية الأمريكية لـ أمراض القلب ACC.26 أن التعرض المستمر لضوضاء وسائل النقل، مثل ضوضاء الطرق والسكك الحديدية والطائرات، قد يرتبط بزيادة ملحوظة في خطر الإصابة بـأمراض القلب والأوعية الدموية الخطيرة. 

وتشير النتائج إلى أن السكن في المناطق الأكثر ضوضاء قد لا يكون مجرد مصدر إزعاج يومي، بل قد يشكل أيضًا عامل خطر صحي يجب الانتباه إليه.

كيف تؤثر ضوضاء وسائل النقل على صحة القلب؟

أوضحت الدراسة أن الأشخاص الذين يعيشون في مناطق ذات مستويات عالية من الضوضاء الناتجة عن وسائل النقل كانوا أكثر عرضة بنسبة 17% للوفاة لأي سبب أو الإصابة بـنوبة قلبية أو سكتة دماغية أو الحاجة إلى تدخلات لفتح الشرايين المسدودة، مقارنةً بمن يسكنون في مناطق أكثر هدوءًا.

ويرى الباحثون أن التعرض الطويل الأمد للضوضاء قد يؤدي إلى تنشيط استجابة التوتر في الجسم، وهو ما قد ينعكس سلبًا على صحة القلب والأوعية الدموية مع مرور الوقت، خاصة عندما تؤثر الضوضاء على النوم والراحة الليلية.

ما أنواع الضوضاء الأكثر خطورة؟

بحسب النتائج، ارتبطت ضوضاء الطرق المرتفعة بزيادة خطر الوفاة بنسبة 17%، كما ارتبطت ضوضاء الطرق والطيران معًا بزيادة الخطر بنسبة 16%، في حين ارتبطت ضوضاء السكك الحديدية بزيادة خطر الوفاة بنسبة 10%.

ورغم أن ضوضاء الطرق أظهرت أقوى ارتباط عام، فإن ضوضاء القطارات بدت مختلفة من حيث التأثير، إذ إن كل زيادة بمقدار 10 ديسيبل في ضوضاء السكك الحديدية ارتبطت بزيادة الخطر بنسبة 14%، مقارنة بزيادة قدرها 3% فقط مع ضوضاء الطرق. 

ويرجح الباحثون أن السبب يعود إلى طبيعة ضوضاء القطارات التي تكون عالية ومفاجئة ومتقطعة، خاصة خلال الليل.

كيف أُجريت الدراسة؟

اعتمد الباحثون على تحليل السجلات الصحية لأكثر من 1.2 مليون مريض بالغ في منطقة هيوستن الأمريكية بين عامي 2016 و2023. كما استخدموا خريطة الضوضاء الوطنية للنقل لتحديد مستوى التعرض للضوضاء في منازل المشاركين، وصنفوا المناطق إلى هادئة ومتوسطة وعالية الضوضاء.

كما أخذت الدراسة في الاعتبار عوامل متعددة قد تؤثر على صحة القلب، مثل العوامل الاجتماعية والاقتصادية، والتأمين الصحي، وعوامل الخطر القلبية والأيضية، والتعرض لتلوث الهواء، ومع ذلك ظلت العلاقة بين ضوضاء النقل وارتفاع خطر الأمراض القلبية قائمة.

هل يمكن تقليل الخطر؟

تشير الدراسة إلى أن الحد من ضوضاء المرور والطيران والسكك الحديدية قد يصبح هدفًا مهمًا في التخطيط الحضري وتحسين الصحة العامة. 

ومن بين الحلول المقترحة تحسين العزل داخل المنازل والمباني، وزراعة الأشجار، وتقليل وصول الصوت إلى غرف النوم، خاصة في المناطق القريبة من طرق النقل المزدحمة.

كما قد يستفيد الأفراد من الانتباه إلى مستوى الضوضاء عند اختيار السكن، لأن الضوضاء الليلية المتكررة قد تؤثر على النوم وتزيد الضغط الفسيولوجي على الجسم.

هل النتائج نهائية؟

رغم أهمية النتائج، أوضح الباحثون أن الدراسة تعتمد على بيانات رصدية، وبالتالي فهي تكشف عن وجود ارتباط بين التعرض للضوضاء وزيادة خطر أمراض القلب، لكنها لا تثبت بشكل قاطع أن الضوضاء هي السبب المباشر. كما أن تقديرات الضوضاء اعتمدت على بيانات من عام 2020، في حين غطت النتائج الصحية فترة أطول، ما قد يحد من الدقة الكاملة لبعض التقديرات.

تسلط الدراسة الضوء على أن ضوضاء وسائل النقل قد تكون أكثر من مجرد إزعاج يومي، إذ قد ترتبط بزيادة خطر أمراض القلب والسكتات الدماغية والنوبات القلبية. لذلك، فإن تقليل التعرض للضوضاء قد يكون خطوة مهمة لحماية صحة القلب، سواء على مستوى الأفراد أو من خلال تحسين تخطيط المدن والمناطق السكنية.