هل الإفراط في البروتين مفيد أم ضار؟.. الحقيقة الكاملة حسب الدراسات
مع انتشار ترند “زيادة البروتين” على مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح كثيرون يعتقدون أن تناول كميات أكبر من البروتين هو المفتاح لصحة أفضل وجسم مثالي، وزاد هذا الاتجاه مع التوصيات الغذائية الحديثة التي رفعت الكمية الموصى بها من البروتين، ما دفع البعض للإفراط في استهلاكه دون فهم حقيقي لاحتياجات الجسم.
هل نحتاج فعلًا إلى كل هذه الكمية من البروتين؟
توضح الدكتورة ماريلي أوبيزو، أخصائية التغذية بجامعة ستانفورد، أن البروتين مهم بالفعل، لكنه ليس “الحل السحري” كما يُروج له. فمثلما حدث مع الأطعمة قليلة الدسم في التسعينيات، أصبح البروتين محاطًا بهالة صحية مبالغ فيها.

لماذا يحتاج الجسم إلى البروتين؟
يُعد البروتين عنصرًا أساسيًا في بناء الجسم، حيث يدخل في تكوين العضلات والجلد والشعر، كما يساهم في العديد من الوظائف الحيوية. ويتكون من أحماض أمينية، يحتاج الجسم إلى الحصول على بعضها من الغذاء بشكل يومي، لأنها لا تُصنّع داخليًا.
هل الكمية الموصى بها تغيّرت فعلًا؟
كانت التوصيات القديمة تشير إلى 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، لكن الإرشادات الحديثة رفعتها إلى ما بين 1.2 و1.6 غرام. ورغم ذلك، يؤكد الخبراء أن هذا التغيير لا يستند إلى أدلة علمية قوية، بل يرجع جزئيًا إلى التوجهات التسويقية وزيادة الاهتمام بالبروتين.
من هم الأكثر احتياجًا للبروتين؟
تشير الأبحاث إلى أن بعض الفئات قد تحتاج إلى كميات أعلى من البروتين، مثل:
- الأشخاص فوق سن الأربعين
- من يتبعون أنظمة لإنقاص الوزن
- من يمارسون تمارين المقاومة
ومع ذلك، تظل التمارين الرياضية، خاصة تمارين القوة، العامل الأهم في الحفاظ على الكتلة العضلية، بينما يلعب البروتين دورًا مساعدًا فقط.
هل نتناول بالفعل كمية كافية من البروتين؟
تشير الدراسات إلى أن معظم الأشخاص يحصلون بالفعل على احتياجاتهم من البروتين يوميًا، بل إن الكثيرين يتناولون كميات تفوق التوصيات، مما يعني أن القلق بشأن نقص البروتين غالبًا غير مبرر.

المشكلة الحقيقية: نقص الألياف
في الوقت الذي يزداد فيه الاهتمام بالبروتين، يعاني الكثيرون من نقص الألياف الغذائية، وهي ضرورية لصحة الجهاز الهضمي وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. وغالبًا ما يؤدي التركيز على البروتين الحيواني إلى إهمال مصادر الألياف مثل الخضروات والبقوليات.
هل البروتين النباتي “غير كامل”؟
من الخرافات الشائعة أن البروتين النباتي غير مكتمل، لكن الدراسات الحديثة أثبتت أن هذا الاعتقاد غير صحيح. فجميع الأطعمة النباتية تحتوي على الأحماض الأمينية، ويمكن للنظام الغذائي النباتي أن يوفر احتياجات الجسم كاملة دون مشاكل.
هل يجب توزيع البروتين على الوجبات؟
لا يوجد دليل قوي على ضرورة توزيع البروتين بالتساوي على مدار اليوم. فالجسم قادر على التعامل مع كميات مختلفة، كما أن ما يُعرف بـ“النافذة البنائية” بعد التمرين يمتد لفترة أطول مما كان يُعتقد.
هل الإفراط في البروتين مفيد؟
رغم أن البروتين مهم، فإن الإفراط فيه قد يأتي على حساب عناصر غذائية أخرى مهمة مثل الفيتامينات والألياف. لذلك، التوازن هو المفتاح، وليس التركيز على عنصر واحد فقط.