دراسة تكشف سرًا خطيرًا.. كيف تزيد السمنة خطر الإصابة بالسرطان؟
كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Cancer Research عن تفسير جديد ومهم للعلاقة بين السمنة وزيادة خطر الإصابة بالسرطان، حيث لا يقتصر تأثير الوزن الزائد على الهرمونات أو التمثيل الغذائي فقط، بل يمتد ليشمل تغييرات مباشرة في حجم الأعضاء داخل الجسم.
كيف تزيد السمنة خطر الإصابة بالسرطان؟
يوضح الباحثون أن زيادة الوزن تؤدي إلى تضخم بعض الأعضاء مثل الكبد والكلى والبنكرياس. ويرجع ذلك إلى زيادة عدد الخلايا داخل هذه الأعضاء لتلبية احتياجات الجسم الأكبر حجمًا.
ومع زيادة عدد الخلايا، ترتفع احتمالية حدوث أخطاء في الحمض النووي أثناء انقسامها، وهو ما يزيد من خطر تحوّلها إلى خلايا سرطانية.

ماذا كشفت الدراسة؟
أجرى العلماء دراسة على 747 شخصًا بمؤشرات كتلة جسم مختلفة، باستخدام الأشعة المقطعية لقياس حجم الأعضاء. وأظهرت النتائج:
- زيادة الكبد بنسبة 12%
- زيادة الكلى بنسبة 9%
- زيادة البنكرياس بنسبة 7%
وذلك مع كل ارتفاع بمقدار 5 نقاط في مؤشر كتلة الجسم.
هل السبب هو الدهون فقط؟
خلافًا للاعتقاد الشائع، أوضحت الدراسة أن تضخم الأعضاء لا يحدث فقط بسبب تراكم الدهون، بل نتيجة زيادة عدد الخلايا نفسها، وهي عملية تُعرف بـ"فرط التنسج".
وهذا يعني أن عدد الخلايا المعرضة للطفرات السرطانية يصبح أكبر، مما يزيد من احتمالية الإصابة.
لماذا يزيد تضخم الأعضاء من خطر السرطان؟
يشبّه العلماء الأمر بلعبة اليانصيب: كلما زاد عدد “التذاكر” (الخلايا)، زادت فرص حدوث طفرة تؤدي إلى السرطان.
وبالتالي، كلما كبر حجم العضو، ارتفع خطر إصابته بالأورام.
هل مؤشر كتلة الجسم كافٍ لتقييم الخطر؟
تشير الدراسة إلى أن مؤشر كتلة الجسم (BMI) ليس دقيقًا بما يكفي، لأنه لا يميز بين الدهون والعضلات.
وقد يكون قياس حجم الأعضاء مؤشرًا أكثر دقة لتحديد خطر الإصابة بالسرطان المرتبط بالسمنة.
السمنة في سن مبكرة.. خطر مضاعف
يحذر الباحثون من أن السمنة في مرحلة الطفولة قد تزيد من خطر الإصابة بالسرطان لاحقًا، لأن الأعضاء تبقى أكبر لفترة أطول، ما يمنح الخلايا وقتًا أكبر لتراكم الطفرات.
هل يمكن تقليل الخطر؟
تشير التوقعات إلى أن فقدان الوزن قد يساعد في تقليل حجم الأعضاء وبالتالي خفض خطر الإصابة بالسرطان، لكن هذا الأمر لا يزال قيد الدراسة.
كما يدرس العلماء تأثير أدوية إنقاص الوزن الحديثة مثل أدوية GLP-1 على تقليل هذا الخطر.
تكشف هذه الدراسة عن آلية جديدة تفسر كيف تؤدي السمنة إلى زيادة خطر الإصابة بالسرطان، من خلال تضخم الأعضاء وزيادة عدد الخلايا داخلها.
لذلك، يظل الحفاظ على وزن صحي منذ سن مبكرة أحد أهم العوامل للوقاية من الأمراض الخطيرة على المدى الطويل.