الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دراسة حديثة: النساء أكثر عرضة لتسمم الدم بعد الحروق الشديدة

الجمعة 27/فبراير/2026 - 12:00 ص
تسمم الدم
تسمم الدم


يشكل الجلد خط الدفاع الأول ضد البكتيريا، لكن الحروق الشديدة تُعطل هذا الحاجز الطبيعي، ما يسمح للجراثيم بالدخول إلى مجرى الدم عبر الجروح المفتوحة، كما يمكن أن تتحول المجاري التنفسية إلى بوابة للعدوى عند تعرضها لإصابات حرارية أو كيميائية نتيجة استنشاق مواد ساخنة أو سامة. 

وعندما تتكاثر البكتيريا في الدم وتنتشر في أنحاء الجسم، قد تؤدي في الحالات الخطيرة إلى تسمم الدم (الإنتان)، وهو أحد أبرز أسباب الوفاة لدى مرضى الحروق.

دراسة حديثة تكشف الفئات الأكثر عرضة لتجرثم الدم بعد الحروق

كشفت دراسة حديثة أُجريت في مستشفى جامعة زيورخ ونُشرت في مجلة Burns عن نتائج مهمة تتعلق بخطر الإصابة بتجرثم الدم لدى مرضى الحروق الشديدة. 

اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 269 مريضًا تلقوا العلاج في مركز الحروق التابع للمستشفى بين عامي 2017 و2021، بهدف فهم العوامل المؤثرة في تطور عدوى الدم وتحسين فرص الوقاية والتدخل المبكر.

النساء أكثر عرضة لتجرثم الدم بعد الحروق

أظهرت النتائج أن نحو ربع المرضى أصيبوا بتجرثم الدم خلال فترة تتراوح بين 5 و13 يومًا من دخولهم المستشفى. والمفاجأة كانت أن النساء كنّ أكثر عرضة للإصابة مقارنة بالرجال، رغم أن الدراسات السابقة تشير عادةً إلى أن النساء يتمتعن باستجابة مناعية أقوى ضد العدوى البكتيرية.

وأوضح الدكتور Silvio Brugger، كبير الأطباء في قسم الأمراض المعدية وعلم الأوبئة، أن هذه النتيجة كانت غير متوقعة، إذ إن عدوى مجرى الدم تكون عادة أقل شيوعًا لدى النساء.

لماذا تزيد خطورة العدوى لدى النساء المصابات بحروق؟

تشير الأبحاث إلى وجود اختلافات بيولوجية بين الجنسين في التعامل مع العدوى البكتيرية، ترتبط بعوامل مثل:

  • الهرمونات الجنسية (خصوصًا الإستروجين)
  • طبيعة الجهاز المناعي
  • البنية الجسدية
  • بعض العوامل السلوكية والبيئية

ورغم أن هرمون الإستروجين يرتبط عادةً باستجابة مناعية أقوى، فإن الباحثين يرجحون أن إصابات الحروق الشديدة قد تؤثر على استقلاب الهرمونات، مما يضعف المناعة ويزيد خطر العدوى لدى النساء في هذه الحالات الحرجة.

كما استبعدت الدراسة أن يكون السبب اختلاف أنواع البكتيريا، إذ تبيّن أن الجراثيم المكتشفة لدى الرجال والنساء تنتمي إلى البكتيريا الطبيعية المقيمة على الجلد والأغشية المخاطية، والتي تصبح خطيرة عند دخولها إلى مجرى الدم بكميات كبيرة.

تحديات علاج عدوى الدم لدى مرضى الحروق

رغم إعطاء المضادات الحيوية في مراحل مبكرة، تبقى العدوى البكتيرية تحديًا رئيسيًا بسبب:

  • تضرر الحاجز المعوي واستمرار انتقال البكتيريا
  • تطور سلالات مقاومة للمضادات الحيوية
  • صعوبة السيطرة على الالتهاب الجهازي في حالات الحروق الواسعة

ويؤكد الباحثون أن فهم الآليات البيولوجية الدقيقة وراء زيادة خطر تجرثم الدم، خصوصًا لدى النساء، سيساعد في تطوير استراتيجيات وقائية وعلاجية أكثر فاعلية، وقد يُسهم مستقبلًا في تحديث الإرشادات الطبية الخاصة بعلاج مرضى الحروق الشديدة.

تُظهر هذه الدراسة أن خطر الإنتان بعد الحروق الشديدة لا يرتبط فقط بشدة الإصابة، بل قد يتأثر أيضًا بعوامل بيولوجية مرتبطة بالجنس. ويُعد الكشف المبكر عن تجرثم الدم والتدخل السريع أمرًا حاسمًا لتحسين فرص النجاة وتقليل مضاعفات العدوى لدى مرضى الحروق.