الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

الوشم قد يهدد صحة العين.. ما هو التهاب العنبية المرتبط بالوشم وأبرز أعراضه؟

الإثنين 23/مارس/2026 - 12:17 م
الوشم
الوشم


أصبح الوشم من الظواهر المنتشرة بين كثير من الشباب حول العالم، ويلجأ إليه البعض باعتباره وسيلة للتعبير عن الذات أو كجزء من طقوس البلوغ. لكن رغم شيوعه، حذر خبراء صحة من ارتباط بعض حالات الوشم بمضاعفات صحية خطيرة، من بينها حالة نادرة تصيب العين تُعرف باسم التهاب العنبية المرتبط بالوشم، وهي مشكلة قد تؤدي في بعض الحالات إلى فقدان دائم للبصر.

ما هو التهاب العنبية المرتبط بالوشم؟

التهاب العنبية المرتبط بالوشم هو حالة التهابية نادرة تحدث عندما يتفاعل الجهاز المناعي مع مكونات حبر الوشم، فيتعامل معها كأنها مادة ضارة ويبدأ في مهاجمة المناطق التي تحتوي على الحبر. ولا يقتصر هذا الالتهاب على الجلد فقط، بل قد يمتد إلى أجزاء أخرى من الجسم، بما في ذلك العين.

وتحديدًا، قد يصل الالتهاب إلى العنبية، وهي الطبقة الوسطى من العين التي تلعب دورًا مهمًا في الرؤية والتركيز، كما تضم القزحية، الجزء المسؤول عن لون العين، وعند إصابة هذه المنطقة بالالتهاب، قد تظهر أعراض شديدة تحتاج إلى تدخل طبي عاجل.

كيف يؤثر الوشم على العين؟

تشير تقارير طبية إلى أن بعض أحبار الوشم قد تحتوي على مواد كيميائية سامة، وهو ما يثير مخاوف صحية متزايدة، خاصة مع اختلاف القوانين المنظمة لمكونات الحبر من دولة إلى أخرى. 

وفي بعض الحالات، قد يؤدي رد الفعل المناعي تجاه هذه الأحبار إلى تكوين خلايا التهابية تستطيع اختراق الحاجز الدموي العيني، وهو الحاجز الطبيعي الذي يحمي العين من العوامل الضارة.

ومع اختراق هذا الحاجز، يمكن أن ينتقل الالتهاب إلى داخل العين، ما يرفع خطر الإصابة بالتهاب العنبية المرتبط بالوشم، وهي حالة قد تسبب مضاعفات خطيرة إذا لم تُكتشف مبكرًا.

أعراض التهاب العنبية المرتبط بالوشم

تظهر أعراض التهاب العنبية المرتبط بالوشم غالبًا بشكل مفاجئ، وتشمل:

  • ألم في العين
  • احمرار شديد
  • حساسية زائدة تجاه الضوء
  • تشوش أو ضعف في الرؤية
  • تورم أو التهاب في موضع الوشم

وفي الحالات الأكثر شدة، قد تتطور المضاعفات إلى الإصابة بـالجلوكوما أو تندب داخل العين، وهو ما قد يؤدي إلى ضعف دائم في البصر أو حتى العمى إذا تأخر العلاج.

من الأكثر عرضة للإصابة؟

رغم أن هذه الحالة لا تزال نادرة، فإن دراسات حديثة أشارت إلى تزايد عدد الحالات المسجلة خلال السنوات الأخيرة، كما أوضحت الأبحاث أن الأشخاص الذين لديهم وشوم كبيرة أو يستخدمون الحبر الأسود قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بهذه المشكلة.

كذلك، يبدو أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات مناعية أو أمراض التهابية مزمنة قد يكونون في فئة الخطر الأعلى، مثل:

  • التصلب المتعدد
  • بعض أنواع التهاب المفاصل
  • أمراض الأمعاء الالتهابية
  • الساركويد

ولا تقتصر الإصابة على الرجال أو النساء دون غيرهم، إذ تشير البيانات إلى أن الحالة قد تصيب الجنسين بنسب متقاربة.

متى تظهر الأعراض بعد الوشم؟

اللافت أن التهاب العنبية المرتبط بالوشم لا يظهر بالضرورة فور إجراء الوشم، إذ يمكن أن يبدأ الالتهاب بعد عدة أشهر من الحصول على الوشم، وقد يتأخر في بعض الحالات لسنوات طويلة. وهذا ما يجعل الانتباه لأي تغيرات في الجلد أو العين أمرًا مهمًا حتى بعد مرور فترة طويلة على رسم الوشم.

هل يمكن علاج التهاب العنبية المرتبط بالوشم؟

نعم، يمكن علاج التهاب العنبية المرتبط بالوشم، لكن فرص التحسن تختلف من حالة لأخرى بحسب شدة الالتهاب وسرعة التشخيص. ففي الحالات البسيطة، قد يعتمد العلاج على قطرات العين الستيرويدية التي تساعد في تقليل الالتهاب وتقوية الحاجز الدموي العيني.

أما الحالات الأكثر شدة، فقد تحتاج إلى حقن الستيرويدات داخل العين للوصول بشكل مباشر إلى المنطقة الملتهبة، بالإضافة إلى استخدام أدوية مثبطة للمناعة مثل الميثوتريكسات أو الأداليموماب لفترات قد تمتد لأشهر أو سنوات.

هل يسبب التهاب العنبية فقدان البصر؟

تشير البيانات الطبية إلى أن بعض المرضى قد يعانون من فقدان مؤقت في البصر حتى بعد بدء العلاج، بينما قد يتعرض آخرون إلى فقدان دائم للرؤية في الحالات الشديدة أو عند تأخر التدخل الطبي. كما قد تزيد فرص الإصابة بمضاعفات أخرى مثل إعتام عدسة العين والزرق، وهما من المشكلات التي قد تؤثر بشكل كبير على حدة الإبصار.

متى يجب زيارة الطبيب؟

ينصح الأطباء أي شخص لديه وشم بضرورة الانتباه إلى أي علامات غير طبيعية، سواء في موضع الوشم أو في العين. ويجب مراجعة طبيب عيون فورًا عند ظهور أعراض مثل:

  • احمرار العين المفاجئ
  • ألم أو وخز شديد
  • حساسية غير معتادة للضوء
  • تشوش الرؤية
  • تورم أو التهاب في الجلد الموشوم

فالتشخيص المبكر قد يساعد بشكل كبير في الحد من المضاعفات وحماية النظر.

هل يشكل الوشم خطرًا متزايدًا في المستقبل؟

مع تزايد انتشار الوشم، خاصة الرسومات الكبيرة المعتمدة على الحبر الأسود، يتوقع باحثون أن يرتفع عدد حالات التهاب العنبية المرتبط بالوشم خلال السنوات المقبلة، ما يزيد أهمية التوعية بالمخاطر المحتملة وعدم تجاهل الأعراض المبكرة.

وفي ظل استمرار الدراسات حول هذه الحالة، يبقى الوعي الصحي والفحص المبكر من أهم الوسائل لتقليل خطر المضاعفات والحفاظ على صحة العين.